مجمع البحوث الاسلامية

364

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ثمّ قال : فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا . . . ، وقد جاء فيها أربعة أنواع من العذاب : فالغرق لأصحاب نوح وهو منصوص في الآية ( 14 ) قبلها ، وفي آيات أخرى ، والحاصب لقوم لوط كما قال في ( 3 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً ، والخسف لآل شعيب كما قال في الآية ( 37 ) قبلها فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ، * والصّيحة لهم أيضا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ هود : 94 ، ولعلّها هي الرّجفة نفسها . والخسف والحجارة معا لقوم لوط أيضا ، كما قال : فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ هود : 82 ، فتعيّن أنّ الحاصب في ( 2 و 3 ) هي الحجارة ، فليكن كذلك في ( 4 و 5 ) وعيدا للمشركين بمكّة ، ويؤيّده التّعبير عن نزوله ب ( أرسلنا ) فإنّه المناسب للحجارة . 3 - اقترن إرسال الحاصب بخسف الأرض أي غورها في ( 2 ) وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ ، و ( 4 ) أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ ، وفي ( 5 ) أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً الملك : 16 ، 17 ، وأمّا في ( 3 ) - وهي بشأن قوم لوط - فقد قورن بالحجارة ما يوازي الخسف في آية أخرى فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ هود : 82 ، كما قورن ما يوازي الخسف بالصّيحة بشأن قوم صالح في وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ هود : 67 . ولعلّ في اقتران الحاصب والخسف وما يقارنه مع تقديمها على الحاصب في بعضها وتأخيرها عنها في آخر ، ومعها الصّيحة نكتة . والّذي يخطر بالبال أنّ الصّيحة مقارنة بإرسال الحجارة كانت هي الباعثة على خسف الأرض وجعل عاليها سافلها . 4 - جاء في أربعة منها ( حاصبا ) نكرة تهويلا وتكبيرا لا تحقيرا . ثالثا : جاء الحصب والحاصب في آيات وسور مكّيّة لكثرته في مكّة ، وكان للنّاس أنس به ؛ إذ فيها المحصّب ، وهو موضع الجمار في منى ، ويسمّى النّوم ساعة من اللّيل في الشّعب الّذي مخرجه إلى الأبطح : التّحصيب ، وفيها أيضا أراض محصّبة كثيرة ، أي ذات حصباء ، ومنه : مسجد المحصبة في الأبطح ، وليس لهذا المسجد أثر في هذا الزّمان ، وليلة الحصبة : بعد أيّام التّشريق ، وهو اليوم الرّابع عشر ، وقيل : يوم النّفر .